الإطار يكرر استفزاز التيار ويصر على ترشيح السوداني

14 سبتمبر، 2022
149

على وقع الهدنة القائمة بين اطراف الأزمة السياسية, جددت قوى الإطار التنسيقي مساعيها لتشكيل الحكومة عبر الزج مجددًا بالمرشح الذي استفز الصدر في المرحلة السابقة وجعله يُقدم على محاصرة مبنى مجلس النواب قبل احتلاله وتعطيل عمله . محمد شياع السوداني الشخصية التي حظيت بقبول الجميع لها , بإستثناء التيار وزعيمه الذي اعتبره ظلًا لنوري المالكي منافس الصدر اللدود . مما يعني عودة الازمة الى نقطة الصفر وزيادة تعقيد المشهد السياسي في البلاد برغم هدنة الزيارة التي ساهمت في احتواء التصعيد المتبادل بين الإطار والتيار …

وما تزال الأزمة السياسية في البلاد قائمة بقوة، إذ يعيش العراق شللاً سياسياً تاماً منذ الانتخابات التشريعية في تشرين الأول 2021. ولم تفض المفاوضات اللا متناهية بين القوى السياسية الكبرى إلى انتخاب رئيس للجمهورية أو تكليف رئيس للحكومة . حيث تسعى قوى التنسيقي الى تشكيل حكومة بصلاحيات كاملة ضاربة عرض الحائط دعوات الصدر لإبقاء على الكاظمي وحل البرلمان . الباحث في الشأن السياسي إحسان الشمري يرى ان رد فعل التيار الصدري سيكون حال الاعلان عن تحديد موعد لعقد جلسة برلمانية، ان لم تتضمن شرط حل البرلمان في العام المقبل، على اقل تقدير. ويؤكد الشمري هناك موج تشريني وقواه ستكون حاضرة ايضا، فالأمر لا يرتبط بثنائية الاطار والتيار، واذا مضى الاطار التنسيقي في تشكيل حكومة لا تتوافق مع الطرح الذي قدمه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عبر اقتراحه ابقاء رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الحاليين واشراف الامم المتحدة على الانتخابات على حد قوله ،الباحث السياسي يرى أن الحكومة القادمة لن تستمر طويلاً وستواجه صعوبات عديدة من التيار الصدري على حد قوله .

وتصر قوى الإطار التنسيقي على إجراء الانتخابات تحت إشراف حكومة يرأسها أحد مرشحيه فيما تواصل تقديمها لمحمد شياع كخيار وحيد لإدارة المرحلة المقبلة بينما يرفض التيار الصدري ذلك بشدة.

مراقبون يرون في إعادة تقديم السوداني كمرشح وحيد لقوى التنسيقي قد يعيد المواجهات بين قوى الإطار والتيار بعد انتهاء الزيارة الدينية سيما ان الصدر يستعد للعودة الى الاحتجاجات ثانية.

من جانبه رأى رئيس مركز الرفد للدراسات الاستراتيجية، عباس الجبوري، ان الحكومة الجديدة لايمكن ان تتشكل الا بعد اتفاقات وتفاهمات جميع الأطراف السياسية بما فيها التيار الصدري.

اما رئيس مركز الرفد فيرى ان الحوارات مطلوبة بين جميع الأطراف في هذه المرحلة، لكن العملية السياسية وصلت الى مفترق طرق بعد قرار المحكمة الاتحادية بشأن موضوع حل البرلمان، وبالتالي لابد من اتباع الخطوات الدستورية بهذا الخصوص

الى ذلك قال المتحدث بأسم تحالف النصر أنَّ رؤى ومواقف العبادي واضحة ومعلنة منذ بدء الأزمة، وهي لا تأتي لكسب امتياز أو لتسجيل نقطة أو كردة فعل على موقف أو تصريح هنا أو هناك، ومَن يتفاجأ فهو اما غير مطّلع وغير مواكب لمواقفه، أو يصطاد بالماء العكر، وهذا شأنه, فالعبادي سياسي وسطي، وفي أي مكان تموضع فلن يتخلى عن الوسطية كخط سياسي للتعاطي مع الأزمات وبما يخدم مصالح البلاد العليا

وفي تعليقها على ترشيح السوداني اكدت عضو مجلس النواب عن الاتحاد الوطني الكردستاني ريزان شيخ دلير ان مرشح التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء سيمضي دون النظر لاي اعتراض او ان الاطار مصر على مرشحه ولن يستطيع الاخرون ثنيه عن ذلك في ظل الاوضاع السياسية الحالية

ترشيح الإطار لمحمد شياع السوداني اثار حفيظة الصدر الذي اقتحم أنصاره في أواخر تموز المنطقة الخضراء المحصنة في وسط بغداد التي تضم مبنى البرلمان ومؤسسات حكومية وسفارات أجنبية وسيطروا بعدها على المبنى وذلك احتجاجاً على ترشيح الإطار التنسيقي للسوداني لرئاسة الوزراء الامر الذي قد تتكرر فيه الاحتجاجات قبل ان تتحول الى مواجهة مفتوحة بين اطراف الازمة.

الإطار التنسيقي في بيانه الاخير اكد استمراره في الحوار مع جميع الأطراف لتنفيذ الاستحقاقات الدستورية وعودة المؤسسات إلى أداء مهامها وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات حرصاً منه على تجنيب البلاد مزيداً من الأزمات

وفي مجاملة واضحة أعرب الإطار عن تقديره الكبير للموقف الوطني والدستوري لتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني بعد اجتماعهم في أربيل الذي أعلن فيه الطرفان تمسكهما بالخيار الدستوري في إجراء الانتخابات المبكرة بعد خلق المناخات المناسبة لها وتحت إشراف حكومة كاملة الصلاحيات وعودة المؤسسات الدستورية إلى ممارسة عملها

الباحث في الشأن السياسي غسان العطية يرى محور الخلاف يتمثل بطبيعة دور المجتمع الدولي، حيث هناك مطالبات بدور إشرافي مباشر وأكبر للأمم المتحدة وكذلك المنظمات الدولية ذات العلاقة، بينما يرفض الإطار التنسيقي ذلك ويطالب بدور رقابي محدود للمجتمع الدولي على الانتخابات

اذا العملية السياسية تعود الى الوراء وتكشف عن جراحها القديم المتمثلة بإصرار قوى التنسيقي على ترشيح السوداني وهذا ما يعني بداية التصعيد بعد الهدنة التي خلقتها الزيارة الدينية دون قدرة جميع الاطراف على احتواء الموقف خلال مدة التهدئة التي ستنتهي بعد ايام لتبدأ معها مرحلة جديدة من التصعيد وفق رؤية مراقبين.

التصنيفات : سياسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *