تعرضت أعداد ضخمة وصفت بالملايين من الأسماك، للنفوق في نهر العز بمحافظة ميسان شرقي البلاد، والتي ضجت الشبكات والمنصات الاجتماعية بصورها المأساوية. وعلى إثر ذلك أعلنت دائرة البيطرة في وزارة الزراعة العراقية، عن تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب نفوق الأسماك بقضاء المجر. ومن اسباب هذه الكارثة :
بسبب الانخفاض الكارثي في الواردات المائية من دول المنبع الذي وصل لما يقارب 9.5 مليار متر مكعب للعام الحالي، ولكلا النهرين دجلة والفرات، بعد أن كانت الواردات المائية تتراوح ما بين 50 – 77 مليار متر مكعب سنويا في بداية القرن.
مع استنزاف الخزين الاستراتيجي للعراق المحصور في خزانات السدود والوصول إلى الخزين الميت، بسبب سوء التخطيط وعدم التنسيق بين الجهات المتشاركة في ملف المياه، بالاضافة لعدم مراعاة الحفاظ على ما تبقى من مياه عذبة والاستمرار بطرح المخلفات الصناعية والمنزلية والصحية، لمجاري الأنهار، وتزامن هذه الكوارث البيئية بشرية الصنع مع تسارع مراحل عملية التغير المناخي، وارتفاع معدلات درجات الحرارة ومرور العراق بأربع سنوات عجاف تصنف على أنها من أقسى السنوات جفافا من حيث شحة الساقط المطري.
هلكت إثر كل ما تقدم، المجاري المائية العراقية وهلكت معها مساحات شاسعة من الأراضي الخضراء، وتحولت إلى صحاري مقفرة، وخسر العراق عددا ليس بالقليل من مسطحاته المائية، أبرزها الأهوار بجنوب البلاد.
نفوق الأسماك هو النتيجة الأولى لتعاظم الجفاف والشح المائي، حيث تتناقص الاطلاقات المائية ترتفع نسب الأملاح الذائبة الكلية TDS وترتفع تراكيز العناصر الثقيلة كالكاديميوم والرصاص والنيكل والنحاس، الناتجة من طرح المياه الرمادية والمخلفات الصناعية، بالإضافة لانخفاض نسبة الأوكسجين المذاب DO، ما يعني تحول البيئة المائية لبيئة سامة لا تحتوي على العوامل الرئيسية لعيش الأسماك من غذاء وأوكسجين، مع ارتفاع درجة حرارة المياه ما يؤدي لنفوق هذا العدد الهائل من الأسماك والذي يقدر بالملايين في يوم واحد.