خريطة طريق للسيادة

نشرت قبل 8 ساعات

يراهن العراق على صياغة خريطة طريق تستكمل مفهوم (السيادة)، بشقيه الداخلي والخارجي؛ سيادة تُنهي تدريجيًا مبررات الوجود العسكري الأجنبي، وأخرى تعيد تنظيم المشهد الداخلي على قاعدة واضحة؛ لا سلاح ولا قرار أمنيًا خارج مؤسسات الدولة.

أنقر هنا ليصلك المزيد من الأخبار على قناتنا في التليكرام

من هذه الرؤية، تكتسب مشاركة بغداد في اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية تتجاوز الحضور الدبلوماسي المعتاد، ولا سيما أن اللقاءات، التي عقدها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في نيويورك، أتاحت للعراق فرصة لعرض مقاربته أمام الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، باعتبار أن ملف السلاح لم يعد شأنًا أمنيًا داخليًا فحسب، بل بات متداخلًا مع شكل العلاقة العراقية الأميركية ومستقبل الاستقرار والاستثمار في البلاد.

المقاربة التي أعلنها الزيدي عبر صحيفة “نيويورك تايمز” تقوم على الانتقال من لغة الالتزام إلى هندسة التنفيذ.

كيف؟؛ فترة تهدئة تمتد 90 يومًا، لا تهاجم خلالها (الفصائل) المصالح الأميركية، ولا تتعرض بدورها لضربات أميركية، يعقبها مسار عملي لحصر السلاح، وصولًا إلى 30 حزيران 2027 موعدًا نهائيًا لوجود السلاح خارج المنظومة الأمنية والعسكرية للدولة.

المسألة الأكثر حساسية ليست في إعلان الموعد، وإنما في مدى قدرة بغداد على انتزاع تفاهم أميركي يمنح هذا المسار الوقت الكافي للتنفيذ.

حتى الآن، لا تتوافر مؤشرات علنية كافية تسمح بالقول إن واشنطن منحت موافقة نهائية على جميع تفاصيل الجدول العراقي، لكن استمرار الحوار حول الآليات والتوقيت يكشف عن محاولة عراقية لنقل الملف من منطق الضغوط والمواعيد المفتوحة إلى تفاهم سياسي بأجل محدد والتزامات متبادلة.

وهنا تكمن دقة الرهان العراقي؛ بغداد لا تفاوض على مبدأ “حصر السلاح”، بل على الكيفية التي تمنع تحويله إلى شرارة لمواجهة داخلية وخارجية، وهي، في الوقت ذاته، تحاول إقناع واشنطن بأن استدامة الاستقرار قد تكون أكثر فاعلية من استعجال النتائج.

لذلك، سيكون 30 حزيران 2027 اختبارًا يتجاوز ملف (الفصائل) نفسه، من باب؛ إذا نجحت الحكومة في تثبيت التهدئة، وفرض سلطة القانون، وإنهاء السلاح خارج مؤسسات الدولة، فإنها ستكون قد قطعت خطوة أساسية في إعادة تعريف علاقتها بالخارج.

السيادة لا تكتمل بخروج القوات الأجنبية، أو بحصر السلاح بيد الدولة فحسب، بل بامتلاك القرار الوطني؛ داخليًا بسلطة لا ينازعها السلاح، وخارجيًا بإرادة لا ترتهن بالمحاور، وحين يتحقق ذلك، لن يكون العراق ساحة لتصفية صراعات الآخرين، بل دولة تصنع خياراتها وتحدد موقعها وفق مصالحها.

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان