اختتام دورة تدريبية في بغداد لتعزيز دور الصحافة بقضايا النزوح والعودة وإعادة الإدماج

نشرت قبل 7 ساعات

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، اليوم الأربعاء، اختتام دورة تدريبية، ضمن المشروع المشترك (تعزيز التماسك الاجتماعي وإعادة الإدماج الآمن في العراق)، بمشاركة مجموعة من الصحفيين الشباب والعاملين في وسائل الإعلام العراقية.

أنقر هنا ليصلك المزيد من الأخبار على قناتنا في التليكرام

وقالت المنظمة، في بيان تلقته قناة سامراء الفضائية: إنه “اختُتمت في بغداد دورة تدريبية تخصصية استمرت أربعة أيام، نفذتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ضمن المشروع المشترك «تعزيز التماسك الاجتماعي وإعادة الإدماج الآمن في العراق»، بمشاركة مجموعة من الصحفيين الشباب والعاملين في وسائل الإعلام العراقية”.


وأضاف البيان “مثّلت الدورة، التي عُقدت خلال الفترة من 27 إلى 30 أيلول 2026، مساحة مهنية تفاعلية أعادت النظر في دور الصحافة عند تناول قضايا النزوح والعودة وإعادة الإدماج؛ ليس بوصفها موضوعات خبرية عابرة، بل قضايا إنسانية وحقوقية تمس حياة الأفراد، وتؤثر في الثقة بين المجتمعات، وفي قدرتها على التعافي وبناء مستقبل مشترك”.


وتابع “انطلقت أعمال التدريب من فكرة جوهرية مفادها أن الصحافة لا تنقل الواقع فحسب، بل تسهم أيضاً في تشكيل الطريقة التي يفهم بها المجتمع هذا الواقع، فالكلمة والصورة والعنوان واختيار المصادر ليست عناصر تحريرية محايدة، وإنما قرارات قد تفتح مسارات للحوار والتفاهم، أو تعيد إنتاج الوصم والخوف والانقسام”.


وأشار البيان إلى أنه “تناول المشاركون مفاهيم صحافة السلام، والتماسك الاجتماعي، وإعادة الإدماج الآمن، والصحافة الحساسة للنزاع، إلى جانب أخلاقيات التغطية الإعلامية للفئات المتأثرة بالنزوح والعنف، كما ناقشوا حماية الخصوصية والبيانات الشخصية، والحصول على الموافقة المستنيرة، وتقدير المخاطر قبل النشر، وتجنب إعادة إنتاج الصدمة أو تعريض المصادر للضرر”.


وبين “اعتمد التدريب منهجاً تطبيقياً جمع بين المعرفة والتحليل والممارسة، فقد خضع المشاركون لتمارين متقدمة في تقييم العناوين والصور واللغة المستخدمة في التغطيات الإعلامية، والتحقق من المعلومات، وموازنة المصادر، ورصد خطاب الكراهية والسرديات الضارة والمعلومات المضللة والصور النمطية التي قد تقوض جهود العودة وبناء الثقة”.


وأضاف “كما عمل المتدربون ضمن مجموعات على حالات دراسية مستوحاة من تحديات واقعية تواجه الصحفيين في الميدان، تتداخل فيها حقوق الملكية، والوثائق الشخصية، والادعاءات الأمنية، والمصالح السياسية، وحماية المصادر، وحق الجمهور في المعرفة. ووضعت هذه الحالات المشاركين أمام قرارات تحريرية معقدة تتطلب الدقة والحساسية والمسؤولية، بعيداً عن الاستقطاب والإثارة والأحكام المسبقة”.


وتابع “أتاحت تمارين المحاكاة للمشاركين اختبار الأسئلة التي تسبق النشر المهني: هل المعلومة موثقة؟ هل يخدم كشف الهوية المصلحة العامة؟ من قد يتضرر من النشر؟ هل يعرض التقرير جميع الأطراف بإنصاف؟ وهل تساعد القصة الجمهور على فهم المشكلة أم تدفعه إلى إصدار حكم على الأشخاص والمجتمعات؟”، موضحًا “لم يقدم التدريب إجابات جاهزة، بل أسس لمنهج تفكير مهني يساعد الصحفي على التوقف والتحقق وتقدير العواقب، كما عزز تطبيق مبدأ «عدم إلحاق الضرر»، والفصل بين الوقائع والادعاءات، واستخدام لغة دقيقة وغير واصمة، وتقديم السياق الضروري لفهم الأحداث، وإتاحة مساحة عادلة للأصوات التي غالباً ما تغيب عن التغطيات الإعلامية”.


وزاد “شملت الدورة إنتاج نماذج أولية لتقارير صحفية وتلفزيونية، جرى تقييمها وفق معايير واضحة تضمنت الدقة، والتوازن، وحساسية النزاع، واحترام الكرامة الإنسانية، وسلامة المصادر، وجودة السرد، ومدى قدرة المحتوى على تفسير جذور المشكلة وإبراز الحلول ومساحات التعاون الممكنة”، مشيرًا “أظهرت النقاشات أن التغطية المسؤولة لقضايا العودة وإعادة الإدماج تبدأ من تغيير زاوية النظر: من اختزال الإنسان في وصف «نازح» أو «عائد» إلى تقديمه بوصفه مواطناً وصاحب حقوق وتجربة وصوت؛ ومن التركيز على الانقسام وحده إلى البحث عن فرص التعافي واستعادة الثقة؛ ومن ملاحقة الإثارة السريعة إلى بناء قصة موثوقة تراعي أثرها الإنساني والاجتماعي بعد النشر”.


ولفت البيان إلى أن “القيمة المضافة للدورة تمثلت في انتقال المشاركين من التعرف إلى المبادئ إلى اختبارها في مواقف قريبة من واقع العمل الصحفي، فقد أعادوا التفكير في سلطة العنوان، وتأثير الصورة، وحدود الكشف عن الهوية، ومسؤولية الصحفي تجاه مصادره، وأهمية الإصغاء إلى المجتمعات من دون اختزالها في سردية واحدة”.
وأضاف “كما أبرز التدريب أن الصحافة المهنية تستطيع أن تكون شريكاً أساسياً في تعزيز السلم الأهلي، ليس عبر تجميل الواقع أو تجاهل الخلافات، وإنما من خلال تناولها بدقة وإنصاف، وشرح أسبابها وتداعياتها، وإعلاء الحقوق والكرامة الإنسانية، ومقاومة الخطابات التي تنزع عن الأفراد إنسانيتهم أو تجعل الانتماء بديلاً عن الأدلة”.


وأشار البيان إلى أنه “في ختام الدورة، أكد المشاركون أهمية توظيف الأدوات والمعايير التي اكتسبوها في أعمالهم الصحفية، ونقل المعرفة إلى زملائهم ومؤسساتهم، والإسهام في تطوير محتوى إعلامي أكثر مهنية وحساسية للنزاع، وأكثر قدرة على دعم التماسك الاجتماعي والعودة المستدامة وإعادة الإدماج الآمن”.
ولفت إلى أنه “اختُتمت الأيام الأربعة برسالة تلخص روح التدريب: حين تُصاغ القصة الصحفية بمسؤولية، فإنها لا تكتفي بتوثيق ما حدث؛ بل تساعد المجتمع على استعادة الثقة، وصون الحقوق، وبناء مساحات جديدة للحوار والعيش المشترك”.

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان